الشيخ الأصفهاني

29

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وفيه : إن أريد أصل العذاب الدنيوي ، فالعذاب الأخروي منفي بالأولوية ، فإنه أعظم وأدوم ، وتوقف الأخف على إتمام الحجة يقتضي توقف الأشد بالأولوية . وان أريد المعاجلة بالعقوبات الدنيوية ، فلا مجرى لها في العقوبة الأخروية ، حيث لا يتصور فيها المعاجلة ، لكونها في حد ذاتها مؤجلة . إلا أن الآية بناء على تسليم إرادة العذاب الدنيوي ناظرة إلى أصله ، لا إلى المعاجلة به ، فتدبر . كما أنه ربما يورد « 1 » على الاستدلال بها بأن ظاهرها عدم وقوع التعذيب منه سابقا قبل البعث ، فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السالفة . وفيه : أن مساقها ظاهر في أنه سنة اللّه تعالى في عباده . وهذه الأمة المرحومة أولى بالعناية والرعاية . ومن حيث العقوبة الدنيوية قد عرفت ما فيها من الأولوية . وأما ما عن شيخنا العلامة ( قدس سره ) في الجواب من أن الأفعال المنسوبة إليه تعالى منسلخة غالبا عن الزمان « 2 » . فقد حققنا في مبحث المشتق من أن الفعل الزماني لا يكون إلا لفاعل زماني ، ومع ذلك فالافعال المنسوبة إليه تعالى كالأفعال المنسوبة إلى غيره من حيث الدلالة على الزمان ، إما بمعيّته القيوميّة مع الزمان ، فمع السابق سابق ، ومع اللاحق لا حق ، وإما بلحاظ سبقه بملاك السبق الزماني ، وهو عدم مجامعة المتأخر مع المتقدم في الوجود ، وإما بوجه آخر ، فراجع مبحث المشتق « 3 » ، وتدبر .

--> ( 1 ) المورد هو الشيخ الأعظم قده فرائد الأصول المحشى 2 / 8 . ( 2 ) التعليقة على فرائد الأصول / 114 . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة 106 .